الشيخ محمد النهاوندي

398

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

العقل قالَ تعالى قهرا عليهم : اخْسَؤُا فِيها وانزجروا زجر الكلاب وأسكتوا سكوت الذّلّ والهوان وَلا تُكَلِّمُونِ بشيء من الاعتذار ، ولا تسألوا رفع العذاب عنكم أو تخفيفه ، لعدم قابليته للقبول والإجابة . قيل : هو آخر كلام يتكلّمون به ، ثمّ ليس لهم بعد ذلك إلّا الزّفير والشهيق والعواء كعواء الكلب « 1 » . عن ابن عباس : لهم ستّ دعوات : إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة : رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا فيجابون : حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي « 2 » . ثمّ ينادون ألف سنة ثانية : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فيجابون : ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ « 3 » . ثمّ ينادون ألف سنة ثالثة : يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ فيجابون : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ « 4 » . ثمّ ينادون ألف سنة رابعة : رَبَّنا أَخِّرْنا فيجابون : أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ « 5 » . ثمّ ينادون ألف سنة خامسة : أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً فيجابون أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ « 6 » ثمّ ينادون ألف سنة سادسة رَبِّ ارْجِعُونِ فيجابون : اخْسَؤُا فِيها « 7 » . وعن القمّي : بلغني واللّه أعلم أنّهم يتداكّون بعضهم على بعض سبعين عاما حتّى ينتهوا إلى قعر الجحيم « 8 » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 109 إلى 114 ] إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) ثمّ بيّن سبحانه علّة استحقاقهم العذاب المهين بقوله : إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي وطائفة من المؤمنين بوحدانيتي ورسالة رسولي يَقُولُونَ في الدنيا : رَبَّنا آمَنَّا بك وبما جاء به رسولك ، وصدّقنا جميع ما أردت تصديقه منّا فَاغْفِرْ لَنا ذنوبنا ، واسترها بكرمك وَارْحَمْنا وأنعم علينا بنعمك الواسعة الدنيوية والأخروية وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ وأفضل المنعمين فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 23 : 125 . ( 2 ) . السجدة : 2 / 12 و 13 . ( 3 ) . غافر : 40 / 11 و 12 . ( 4 ) . الزخرف : 43 / 77 . ( 5 ) . إبراهيم : 14 / 44 . ( 6 ) . فاطر : 35 / 37 . ( 7 ) . تفسير الرازي 23 : 125 . ( 8 ) . تفسير القمي 2 : 94 ، تفسير الصافي 3 : 412 .